بقلم : الكاري ابو سالم
المتتبع للشأن المحلي للعاصمة الإسماعيلية ، يكاد يحار من أمره بين واقعها المعاش ، والخطابات والأرقام الرسمية المعدة سلفا للتسويق الإعلامي ، تائها بين حصيلة الخيبة وسباق الوعود المتكررة كل خمس سنوات بنفس النبرة والحدة والابتسامة، فيما تعيش مكناسة الزيتون شللا تنمويا وحصيلة تكاد تكون منعدمة .
إن مكناس ، تعيش منذ أمد ، حالةمن العطالة التنموية والإحباط السائد بين ساكنتها جراء الحصيلة الباهتة للأداء الجماعي والمحلي ، فالمنتخبون الحاليون الذين تبوؤوا مقاعد المسؤولية بناءا على تعهدات براقة ، أظهرت التجربة العملية غياب نتائج ملموسة تعيد للمدينة بريقها وثقلها التاريخي والاقتصادي والثقافي على الاقل لفترة التسعينيات ، ، فقد ظلت الملفات الكبرى من بنية تحتية ونقل حضري وجذب للاستثمار أسيرة في رفوف الانتظار، فلا الأنصاري حقق وعوده عدا مشاريعه التي تنامت بسرعة ولا عباس المغاري ترجم ما حمله من وعود اثناء حملته السابقة ولا آخرون من المنتخبين استطاعوا تصفية ذمتهم أمام من وضعوا تقثهم فيه .
وهاهي اليوم نفس الوعود تعاد مرة اخرى على مسامع الضحايا من ساكنة مكناس وهاهو السباق المحموم نحو المناصب بشتى الطرق يعود من جديد كما العادة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي حيث تستعيد الساحة السياسية بجهة مكناس المشاهد ذاتها – بلا حشمة بلا حيا – وهاهي البرامج الشفاهية تلوكها ألسنة الفاعلين الحاليين معززين بوجوه جديدة لتقديم ما يسمونه بالوصفات السحرية الفضفاضة تجتر نفس الشعارات القديمة ، أي بمعنى أصح اعادة تدوير الوعود القديمة وجعلها تتلائم والمتطلبات الحالية ، باستعمال الخطاب العاطفي الاستقطابي لنيل الحظوة والدخول في كعكة المناصب دون تقديم ضمانات عملية او مؤشرات انجاز قابلة للقياس والتتبع .
لكن على مايبدو ان وعي الشارع المكناسي ارتفع منسوبه مع بروز جيل استوعب الدروس مليا ، وظل التحدي الأساسي مطروحا على تطلعات المواطن ومدى قدرته على الكشف المبكر عن هذه المقالب المتكررة ، بل الوجوه اابئيسة التي لم تمل من استعطاف الأصوات لتثمين مشاريعها على رأسها الوحدات الفندقية والمعامل والشركات والمدارس الحرة وقاعات الافراح والمطاعم الفاخرة وهلم جرى، فهل سيسقط الناخب مجددا في فخ الوعود المعسولة ؟ ام ان حجم الخيبة المتراكم سيشكل دافعا لفرز عقلاني يعتمد على محاسبة البرامج والتتبع الميداني للمصداقية والأهلية ، هنا الاجابة رهينة بمدى التحول من السلبية والحرقة الشفهية إلى ممارسة سلطة الصندوق بوعي ناهض يقطع مع تكرار الخيبات .
مكناسة الزيتون لاتحتاج إلى المزيد من المخططات على الورق او السباق المحموم نحو الكراسي بل تحتاج الى القطيعة الحقيقية مع مصاصي الدماء وبائعي الوهم ، اغلبهم قابعون اليوم على كراسي بمسميات عدبدةً عندك رئيس جماعة رئيس مجلس الاقليمي ، رئيس بلدية ، رئيس مجلس العمالة ، رئيس رئيس رئيس، دون الإفصاح او القدرة عمن يكون رئيس العصابة .. ان مكناس اليوم في حاجة إلى تعاقد سياسي جديد يعيد الثقة ويعيد للساكنة كرامتها واستحقاقها التنموي عاجلا غير آجل .
الحلقة المقبلة تتضمن كشفا مفصلا باسماء الوجوه التي استغلت اصوات المكناسيين لإنجاز مشاريع شخصية بتواطئ مع بعض عناصر السلطة المحلية .. فابقوا معنا لصد الفساد .






