الكارح أبو سالم
يتذكر المغاربة ومعهم العالم أجمع ، صورا ومشاهد مؤثرة مهما حاولنا كتم أنفاسنا لن تحيد عن أذهاننا ، مشاهد انتشال جثث، إغماءات ، صراخ ، وجع الجوع والعطش ، فوضى ، كلها رافقت الهجوم عبر معبر سبتة أرخت لخطوات بين الأمواج ممزوجة بأمل وهمي يتوارى خلف الأفق
ففي زحمة الامواج العاتية ، وبين طيات الليل والمهابة لم تكن الهجرة مجرد رحلة للعبور نحو الضفة الأخرى، بل كانت إختبارا لحجم الوفاء والإنسانية ، لقطات تتحدث عن هجرة زوجة لزوجها ، وأبناء لآبائهم وأمهاتهم ، وتخلي زوج عن اسرته برمتها مهرولا وسط كتلة بشرية لا تعلم إلى أين تمضي وما المصير ، هاربين بحسبهم من ضيق الواقع إلى اتساع الحلم الذي لن يتحقق، وسط هذا المشهد الدرامي ، برز سطر مبكي مثير صادق كتب بماء البحر وعرق الجبين المالح.
لقطة تداولها العالم ، وعشقها سياسي فرنسي يتهيئ للترشح ، شاب ينفض عن كاهله الخوف ، ليحمل والدته على ظهره غير آبه بثقلها ، فثقل همومها أفضع بكثير ، يمشي بها وسط امواج البحر الثائرة نحو سبتة المحتلة ، لم تكن حمولته مجرد جسد أنهكه العمر ، بل كانت وطنه بأكمله ، روحه التي يخشى عليها من الغرق قبل أن يخشى على نفسه.
ففي عيون هؤلاء الشباب ترتسم مأساة جيل يبحث عن ذاته خلف الحدود ، وفي حثيث خطوات هذا الابن تتجلى ملهمة تختصر كل معاني الفداء ، ان تحارب موج البحر وقسوة الظروف ،وثقل الخطوات ، فقط لتبقى املك الوحيد آمناعلى ظهرك، متشبثا بعبارة واحدةً يتردد صداها مع كل موجة .

رحلة حزينة تسكنها قسوة الواقع لكنها في الوقت ذاته تشرق بنور البر الأعظم الذي لاتكسره الأمواج ولا تحده الحدود، انه الصدر الدافئ الذي اختزل كل شيئ كما صدر الوطن الذي يأوي الجميع … حيث عاد اليه الجميع






