السيد عامل إقليم الجديدة، ممثل صاحب الجلالة على شؤون الإقليم،
لا يخفى عليكم أن أزمة النقل الحضري بمدينة الجديدة ومحيطها لم تعد مجرد عطب عابر في مرفق عمومي، ولا مجرد خلاف بين شركة ومستخدميها، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتعطل مصالح العمال والموظفين والطلبة والمرضى، وتسيء إلى صورة مدينة تستقبل زواراً وسياحاً من داخل المغرب وخارجه.
فكيف يُعقل أن تتوقف شركة مكلفة بتدبير مرفق حيوي بهذا الحجم، بما لذلك من تداعيات مباشرة على آلاف المواطنين، دون أن يشعر المواطن بوجود تدخل حازم وسريع يعيد الأمور إلى نصابها؟
والأخطر من توقف الخدمة، ما يثار حول مدى احترام الشركة للالتزامات التعاقدية والضوابط المنصوص عليها في دفتر التحملات، فضلاً عما يثار بشأن مستحقات عدد من العمال التي لم تؤدّى حسب المعطيات المتداولة، لأشهر عدة، وهو ما دفع العمال إلى الاحتجاج والاعتصام أمام مقر الشركة للمطالبة بحقوقهم.
وهنا لا بد من طرح السؤال بوضوح:
أين هي مصالح الإدارة الترابية؟ وأين هي آليات المراقبة والتتبع؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية حقوق العمال وضمان استمرارية مرفق النقل العمومي؟
ثم إن ما يثار بشأن وضعية العمال تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية يفرض بدوره فتح تحقيق إداري جدي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمال يوجد بعضهم، حسب ما يتم تداوله، في أوضاع صحية واجتماعية صعبة.
السيد العامل
إن الاعتصام أمام مقر الشركة لا ينبغي أن يتحول إلى مشهد يومي تتعايش معه الإدارة والمواطن وكأنه أمر عادي.
فالعمال لهم حقوق، والمواطنون لهم حقوق، والشركة عليها التزامات، والدولة عليها مسؤولية ضمان استمرارية المرافق والخدمات الأساسية.
ولا يمكن أن يكون المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
لقد امتدت تداعيات أزمة النقل إلى أزمور ومناطق أخرى، وأصبح المواطن يجد نفسه أمام معاناة يومية في الوصول إلى مقر عمله أو دراسته أو قضاء أغراضه الإدارية والصحية، فيما تتفاقم الأزمة يوماً بعد آخر.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح:
من أعطى الضوء الأخضر لهذا الوضع؟
ومن سمح بتعطيل مرفق حيوي دون توفير بدائل ناجعة تحفظ كرامة المواطن وتصون حقه في التنقل؟
ومن يراقب مدى احترام الشركة لدفتر التحملات؟
ومن يحاسبها عندما لا تلتزم بما عليها من واجبات؟
ولماذا لم تُفعّل إلى حدود الآن كل الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة إذا ثبت وجود إخلالات؟
بل إن السؤال الأكبر الذي ينتظر المواطن الجديدي جواباً واضحاً عنه هو:
هل قامت مصالح الإقليم بكل ما يلزم لضمان استمرارية النقل، أم أن المواطن تُرك لمواجهة الأزمة بمفرده؟
السيد العامل،
إن تمثيل صاحب الجلالة على مستوى الإقليم ليس منصباً بروتوكولياً، وإنما مسؤولية إدارية ومجالية تفرض التدخل كلما أصبحت مصالح المواطنين مهددة، وكلما اختل مرفق من المرافق ذات الارتباط المباشر بحياتهم اليومية.
وإذا كانت الدولة تراهن على الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجويد الخدمات العمومية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، فإن النقل الحضري يدخل دون شك في صلب هذه الرهانات.
فلا يمكن الحديث عن دولة اجتماعية بينما العامل البسيط لا يجد وسيلة نقل تحترم آدميته، والطالب يصل متأخراً إلى مؤسسته، والمريض يجد صعوبة في الوصول إلى المستشفى، والعامل يواجه خطر فقدان عمله بسبب اضطراب النقل.
كما أن استمرار هذه الأزمة لا يضر بالمواطن وحده، وإنما ينعكس على جاذبية مدينة الجديدة وصورتها الاقتصادية والسياحية والاستثمارية.
ومن موقعنا كفعاليات مدنية وحقوقية ومهتمين بالشأن العام المحلي، فإننا لا نبحث عن تصفية حسابات مع أي جهة، وإنما نطالب بشيء واحد:
تطبيق القانون، احترام الالتزامات، حماية حقوق العمال، وضمان حق المواطن في خدمة نقل عمومي منتظمة ومحترمة.
وعليه، فإننا ننتظر منكم، السيد العامل، توضيحاً صريحاً للرأي العام حول الإجراءات التي اتخذتها مصالحكم لمعالجة هذه الأزمة، والمسؤوليات المترتبة عنها، والبدائل التي تم اعتمادها أو يجري إعدادها لضمان عدم تكرارها.
فالمواطن الجديدي لا يريد مزيداً من التبريرات.
يريد النقل.
والعمال لا يريدون الوعود.
يريدون حقوقهم.
والمدينة لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار.
تحتاج إلى قرار حازم يعيد لهذا المرفق العمومي هيبته، ويضع حداً للفوضى، ويجعل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
فإلى متى سيظل ملف النقل بالجديدة مفتوحاً على كل الاحتمالات؟ ومن سيضع أخيراً حداً لهذا العبث؟






