حسن الدرهم يعود
والذاكرة الشعبية تفتح دفاتر الحساب السياسي
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن عودة حسن الدرهم إلى المرسى مجرد زيارة عابرة، ولا مشهداً بروتوكولياً يمكن طيه في نهاية اليوم. ما حدث كان أكبر من ذلك بكثير؛ فالرجل عاد، ومعه عاد الماضي دفعة واحدة إلى قلب الحاضر، لتجد النخب السياسية نفسها أمام سؤال لا يمكن الهروب منه: ماذا تركت السنوات في ذاكرة المواطن؟
منذ صلاة الجمعة، مروراً بلقاءات الساكنة والالتفاف اللافت حوله، بدا المشهد وكأنه يعيد تشغيل شريط سياسي ظن البعض أنه انتهى منذ زمن. عودة الدرهم كشفت، على الأقل وفق ما عكسته أجواء الاستقبال، أن بعض الأسماء لا تختفي بمجرد مغادرة مواقع المسؤولية، وأن الذاكرة الشعبية قادرة على الاحتفاظ بما تعتبره تجربة ناجحة، حتى عندما تتغير الوجوه وتتبدل الشعارات.
هنا تحديداً يبدأ الزلزال الحقيقي.
فالسياسة المحلية ليست بيانات انتخابية فقط، وليست صوراً موسمية ولا وعوداً تُستخرج من أدراج الحملات عند اقتراب صناديق الاقتراع. السياسة، في جوهرها، ذاكرة وتجربة وثقة. ومن يمتلك رصيداً متراكماً لدى المواطنين يستطيع العودة إلى المشهد دون أن يبدأ بالضرورة من نقطة الصفر.
ويرى مؤيدو الدرهم أن مرحلته السابقة في تدبير الشأن المحلي ارتبطت بالقرب من الساكنة وبمبادرات اجتماعية وخيرية، وهي عناصر ساهمت في ترسيخ صورة إيجابية عنه لدى فئات من أبناء المدينة. وسواء اتفق الجميع مع هذه القراءة أو اختلفوا معها، فإن حجم الاهتمام الذي رافق عودته يفرض نفسه كمعطى سياسي واجتماعي يستحق التوقف والتحليل.
الأخطر بالنسبة لبعض المنافسين ليس عودة الرجل في حد ذاتها، وإنما عودة المقارنة.
فعندما يعود مسؤول أو فاعل سياسي سابق إلى الواجهة، لا يعود وحده؛ تعود معه حصيلته، وذكرياته، وصورته لدى المواطنين، وكل ما ارتبط باسمه من محطات.
وهنا اصبح الحاضر أمام امتحان صعب هل استطاع أن يقدم ما يجعل المواطن ينسى الماضي، أم أن الماضي ما زال قادراً على إزعاج الحاضر؟
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قد تتحول هذه العودة إلى عنصر مؤثر في إعادة ترتيب النقاش السياسي بالمرسى، خصوصاً إذا استمر الحضور الشعبي حول الدرهم وتحول الحنين الفردي إلى نقاش جماعي حول حصيلة التجارب السابقة.
لكن الرهان الحقيقي لن يُحسم بالتصفيق، ولا بالصور، ولا حتى بحجم الاستقبال.
الحسم سيكون في صناديق الاقتراع، حيث تتحول العاطفة إلى اختيار، والحنين إلى صوت، والانطباعات إلى أرقام.
وفي انتظار ذلك، تكون المرسى قد وجهت رسالة لا يمكن تجاهلها:
الماضي لم يمت والحاضر مطالب بأن يثبت أنه يستحق المستقبل.
فحين تعود الذاكرة بقوة يصبح على كل من يطلب ثقة المواطن ان يجيب عن السؤال الاصعب ماذا فعلت حتى لا يحن الناس الى من سبقك .






