**الأسواق النموذجية. مشروع تنموي متعثر تحول إلى فضاءات مهجورة وأخرى مقفلة ؟ من يتحمل مسؤولية إهدار المال العام؟**
السيد العامل المحترم،
مرة أخرى نضع أمامكم ملفاً يثير أكثر من علامة استفهام حول جدوى عدد من المشاريع التي أُنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويتعلق الأمر هذه المرة بـالأسواق النموذجية التي كان يفترض أن تشكل فضاءات اقتصادية منظمة، تساهم في تحسين ظروف اشتغال التجار والمهنيين، ومحاربة مظاهر العشوائية، وخلق دينامية اقتصادية محلية.
غير أن واقع عدد من هذه الأسواق، بحسب ما هو ملاحظ على أرض الواقع، يبدو بعيداً كل البعد عن الأهداف التي أُنشئت من أجلها،فهناك أسواق تعاني الهجر والإغلاق، وأخرى تبدو شبه معطلة، في مشهد يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة هذه المشاريع واستدامتها بعد إنجازها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، السيد العامل المحترم، ليس من باب التشكيك في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإنما من صميم الحرص على المال العام ونجاعة السياسات العمومية:
من يتحمل مسؤولية هذه الوضعية؟ ومن قام بدراسة حاجيات المستفيدين قبل إنجاز هذه الأسواق؟ ومن يتولى اليوم تتبعها ومراقبة مدى تحقيقها للأهداف التي رُصدت لها الاعتمادات؟
فإذا كانت أموال عمومية قد رُصدت لإنجاز هذه المشاريع، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد تدشين السوق وتسليم مفاتيحه، بل يفترض أن تمتد إلى التتبع والتقييم وقياس الأثر التنموي.
وهنا نتساءل بكل وضوح:
هل تم إعداد تقارير تقييمية حول وضعية هذه الأسواق ونسبة استغلالها؟
هل تم تحديد أسباب إغلاق أو هجر بعضها؟
هل جرى الاستماع إلى التجار والمستفيدين لمعرفة أسباب عزوفهم عن استغلالها؟
ومن يتحمل مسؤولية المشاريع التي لا تحقق الأهداف التي أنجزت من أجلها؟
إن استمرار بعض هذه الفضاءات في وضعية الإغلاق أو الهجر، إن تأكد ميدانياً، يقتضي فتح نقاش جدي حول الحكامة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع تمولها أو تساهم في تمويلها برامج عمومية موجهة أساساً لخدمة المواطن وتحقيق التنمية.
السيد العامل المحترم،
لا نريد أن تتحول الأسواق النموذجية إلى مجرد بنايات صامتة شاهدة على مشاريع لم تستطع بلوغ أهدافها. المطلوب اليوم هو تشخيص حقيقي للوضعية، وتحديد مكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات، وإعادة إدماج هذه الفضاءات في الدورة الاقتصادية المحلية بما يخدم التجار والمواطنين ويحفظ المال العام.
فالتنمية ليست في بناء المشاريع فقط، وإنما في ضمان استمرارها ونجاعتها وتحقيقها للأثر الذي أُنجزت من أجله.
فهل تفتحون السيد العامل المحترم، ملف الأسواق النموذجية بإقليم الجديدة، للوقوف على أسباب تعثر بعضها، وتحديد المسؤوليات، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول هذه المشاريع إلى عنوان آخر لإهدار الإمكانات العمومية؟
وتلكم السيد العامل رسالة رقم 5، من أجل أن تبقى خدمة المواطن وحماية المال العام في صلب التعاقد المؤسساتي.

رسالة رقم 5 إلى السيد عامل إقليم الجديدة
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





