بقلم/ سيداتي بيدا
لم تُغلق صناديق الاقتراع ملف الانتخابات في دائرة وادي الذهب، بل يبدو أن آخر فصول المعركة بدأ بعد إعلان النتائج. فالأنظار تتجه الآن من مكاتب التصويت إلى المحاضر، ومن الحملات الانتخابية إلى المساطر القانونية، في مواجهة قد تعيد ترتيب المشهد الانتخابي بالداخلة إذا أثبتت الوثائق ما يثار من اعتراضات.
وفي خضم هذا الاحتقان، أفادت معطيات متداولة بأن الحاج ختار الجماني، كبير عائلة أهل الجماني، حل بمدينة الداخلة في زيارة عاجلة، في توقيت يتزامن مع تحرك سيدي صلوح الجماني للطعن في النتائج المعلنة.
وكان سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة الحركة الشعبية، قد أعلن سلوك المسار القضائي، على خلفية ملاحظات يقول إنها ترتبط بطريقة احتساب الأصوات وتجميع النتائج ومحاضر مكاتب التصويت. وتحدثت مصادر إعلامية عن معطيات يطرحها أنصار الجماني بشأن آلاف الأصوات التي يقولون إنها لم تنعكس في الحصيلة النهائية، وهي ادعاءات تبقى، في جميع الأحوال، رهن ما ستكشف عنه المحاضر الرسمية وما ستقرره الجهات القضائية المختصة.
زيارة ختار الجماني تضيف بذلك بعداً جديداً إلى الملف، إذ تفيد المعطيات المتداولة بأنها تأتي في سياق مشاورات لتقييم التطورات وتحديد الخطوات المقبلة، بعيداً عن منطق التصعيد غير المحسوب، وبالاحتكام إلى الوثائق والمساطر التي يتيحها القانون.
وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى ضيق الفارق بين بعض المتنافسين؛ فالنتائج المنشورة تشير إلى تصدر امبارك حمية بـ11,124 صوتاً، يليه الخطاط ينجا بـ6,736 صوتاً، بينما حل سيدي صلوح الجماني ثالثاً بـ6,407 أصوات، بفارق 329 صوتاً عن صاحب المرتبة الثانية.
لكن الأرقام وحدها لا تحسم النزاع.
ففي الملفات الانتخابية، تبقى المحاضر والوثائق الرسمية والمساطر القضائية هي الفيصل عندما تثار اعتراضات بشأن الفرز أو التجميع أو احتساب الأصوات. ولذلك فإن انتقال الملف إلى القضاء لا يعني مسبقاً ثبوت أي اختلال، كما أن إعلان النتائج لا يمنع قانوناً من مراجعتها قضائياً متى استوفت الطعون شروطها.
الداخلة، إذن، تدخل مرحلة سياسية وقانونية دقيقة.
زيارة ختار الجماني، بالتزامن مع تحرك سيدي صلوح، تعكس أن ملف وادي الذهب لم يُطوَ بعد، وأن معركة الانتخابات قد تنتقل من ضجيج الحملات إلى هدوء قاعات القضاء.
هناك، بعيداً عن الشعارات والحسابات، ستتكلم الوثائق.
فهل تحسم المحاضر ما عجزت صناديق الاقتراع عن حسمه؟






