متابعة صلاح الدين لمنور
في ظل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله التي جعلت من تأهيل العنصر البشري ركيزة اساسية لتحديث الادارة وتعزيز الحكامة الترابية يواصل المعهد الملكي للادارة الترابية اداء رسالته في اعداد جيل جديد من رجال السلطة يجمع بين التكوين الاكاديمي الصارم والخبرة الميدانية ويستوعب حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في خدمة الوطن والمواطن.

وقد شكل موسم مولاي عبد الله امغار هذه السنة فرصة استثنائية لترجمة هذا التكوين الى واقع عملي حيث انخرط رجال السلطة المتدربون في تجربة ميدانية غنية اتاحت لهم الاحتكاك المباشر بمختلف مكونات المجتمع ومواكبة تدبير حدث يستقطب مئات الالاف من الزوار في ظروف تتطلب اعلى درجات الجاهزية والانضباط والتنسيق.
فلم يكن حضورهم مجرد مشاركة عابرة بل كان مدرسة حقيقية لاكتساب الخبرة والتعرف عن قرب على اليات تدبير الفضاءات العمومية وتنظيم حركة السير والجولان وضمان الامن وتنسيق تدخلات مختلف المصالح فضلا عن التفاعل المباشر مع المواطنين والانصات لانشغالاتهم وتطلعاتهم وهو ما يرسخ لديهم ثقافة القرب ويعزز حس المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار في مختلف المواقف.
ولم يكن نجاح هذا الورش الميداني ليتحقق بهذا المستوى لولا المجهودات الكبيرة التي بذلتها مختلف المصالح التابعة لوزارة الداخلية وفي مقدمتها مصلحة الشؤون الداخلية التي اظهرت بدورها كفاءة عالية في حسن التسيير والتنظيم وقدمت نموذجا راقيا في تدبير مختلف الوضعيات بروح المسؤولية والانضباط كما لفتت الانتباه باسلوبها الحضاري في التعامل مع الزوار حيث جمعت بين حسن الاستقبال والصرامة في تنزيل القانون وتطبيقه بكل مهنية واحترام وهو ما ساهم في ترسيخ النظام والمحافظة على السير العادي لهذه التظاهرة الكبرى في اجواء يسودها الامن والطمأنينة.
وتؤكد هذه التجربة ان رجل السلطة لا يصنع داخل قاعات الدرس وحدها بل يتشكل ايضا في قلب الميدان حيث يختبر معارفه ويترجمها الى ممارسات يومية قائمة على الحكمة وسرعة التدخل وحسن التواصل والقدرة على التدبير في مختلف الظروف مستفيدا من خبرات الاطر الميدانية التي جعلت من هذا الموسم فضاء حقيقيا للتكوين والتأطير ونقل التجربة.
ان اعتماد وزارة الداخلية على مثل هذه المحطات التطبيقية يعكس ايمانها بان التكوين الميداني يشكل امتدادا طبيعيا للتكوين النظري ويعد من انجح الوسائل لاعداد رجال سلطة قادرين على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة والاستجابة لانتظارات المواطنين بكفاءة ومسؤولية في اطار ادارة ترابية حديثة قريبة من المواطن ومتفاعلة مع قضاياه.
وهكذا يظل موسم مولاي عبد الله اكثر من مناسبة دينية وثقافية عريقة فهو ايضا فضاء عملي لصقل الكفاءات واختبار الجاهزية وترسيخ قيم الانضباط والانصات وروح الخدمة العامة بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية الى بناء ادارة ترابية ناجعة يكون فيها رجل السلطة في مستوى الثقة المولوية وخادما للصالح العام وحاضرا حيث تقتضي المصلحة العامة حضوره
ومن بين الصور المشرقة التي ميزت هذه التجربة الميدانية ما ابانت عنه مصلحة الشؤون الداخلية من كفاءة عالية في حسن التسيير والتدبير حيث قدمت نموذجا يحتذى في الانضباط والجاهزية والقدرة على تنزيل القانون بكل حكمة ومهنية كما عكست الطريقة الراقية التي تعامل بها اطرها مع زوار الموسم صورة الادارة الترابية الحديثة التي تجمع بين الحزم والاحترام وتوازن بين التطبيق الصارم للقانون وحسن التواصل مع المواطنين وهو ما جعلها مدرسة ميدانية حقيقية استفاد منها رجال السلطة المتدربون وهم يعايشون عن قرب اساليب العمل الاداري الناجع في مختلف الظروف






